السيد محمد حسين فضل الله

16

من وحي القرآن

معاني المفردات تُفِيضُونَ ؛ الإفاضة في الحديث : الخوض فيه . بِدْعاً ؛ البدع : ما كان غير مسبوق بالمثل . إِفْكٌ : كذب . اتهام الرسول بالسحر والافتراء أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ على اللّه ، فنسب إليه ما صنعه بأسلوبه البلاغي الذاتي ليعطي كلامه لونا من القداسة . وهذا هو الأسلوب الثاني الذي حاولوا من خلاله الإساءة إلى شخص الرسول بوصفه بالكذب ، وإلى القرآن باعتباره كلام مخلوق لا كلام اللّه . قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً فإن اللّه لا يغفر لمن يكذب عليه ، ولن يستطيع أحد منهم ولا من غيرهم أن ينصره من اللّه أو يخلّصه من عذابه ، مما يجعل الافتراء على اللّه عملا غير عقلاني بالنسبة لمن لا يملك أيّة فرصة لحماية نفسه من تأثير عمله السلبي . ولا أريد أن أردّ عليكم حول هذا الموضوع بشكل مباشر ، ولكني أرجع الأمر إلى اللّه ، هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ وهو الذي يحدّد قضية الصدق والكذب في هذه المسألة بشكل حاسم ، كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فهو يعلم أن القرآن الذي أتلوه عليكم ، هو الوحي الذي أنزله عليَّ ، وهو الشاهد القادر على إظهار الحق أو الباطل بطريقته الخاصة ، وشهادته بصدق كلامي ستظهر إن عاجلا أو آجلا ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ الذي يغفر لعباده خطاياهم ، عندما يرى أنهم يتحركون في مواقع الإيمان ، فيخطئون من حيث يريدون الإصابة ، وينحرفون تحت تأثير نقاط الضعف ، ويرحمهم في حركة وجودهم بعد أن عاشوا رحمته في أصل خلقتهم ، وهو الذي يفتح لكل